السيد مرتضى العسكري

47

معالم المدرستين

أنت ؟ قال : قلت : الأحنف بن قيس . قال : قم عني لا أعدك بشر ، فقلت له : كيف تعدني بشر ، قال : إن هذا - يعني معاوية - نادى مناديه : " ألا يجالسني أحد 1 . " ومن أجل مخالفته لأوامر السلطة ، نفى أبو ذر من بلد إلى بلد حتى لقى حتفه طريدا فريدا بالربذة سنة 31 ه‍ . هذه أمثله مما كان على عهد الخلفاء الثلاثة من الحظر على الصحابة في نشر أحاديث الرسول ، غير أنهم جمجموا في الكلام ولم يفصحوا عن السبب كما فعله معاوية على عهده . على عهد معاوية روى الطبري ان معاوية لما استعمل المغيرة بن شعبة على الكوفة سنة إحدى وأربعين وأمره عليها دعاه وقال له : قد أردت إيصاءك بأشياء كثيرة أنا تاركها اعتمادا على بصرك . ولست تاركا إيصاءك بخصلة : لا تترك شتم علي وذمه ، والترحم على عثمان والاستغفار له والعيب لأصحاب علي والاقصاء لهم ، والاطراء لشيعة عثمان والادناء لهم ، فقال له المغيرة : قد جربت وجربت ، وعملت قبلك لغيرك ، فلم يذممني وستبلو فتحمد أو تذم ، فقال : بل نحمد إن شاء الله 2 . وروى المدائني في كتاب الاحداث وقال : كتب معاوية نسخة واحدة إلى

--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 4 / 168 . وأبو بحر الأحنف بن قيس التميمي السعدي لقب بالأحنف لحنف كان برجله . أدرك الرسول ولم يره . اعتزل الحرب في الجمل وشهد صفين مع الإمام علي ، وتوفي بالكوفة سنة سبع وستين . روى عنه جميع أصحاب الصحاح . ترجمته بأسد الغاية وتقريب التهذيب . 2 ) في ذكر حوادث سنة 51 ه‍ من كل من الطبري 2 / 112 - 113 و 2 / 38 ، وابن الأثير 3 / 102 . والمغيرة بن شعبة بن أبي عامر الثقفي ، أمه امامة بنت الأفقم ، أسلم عام الخندق وكان سبب اسلامه ما ذكره الواقدي في مغازيه 2 / 595 - 598 قال كان قد خرج مع أربعة عشر إلى المقوس فآثرهم عليه . فلما رجعوا وكانوا بين خيبر والمدينة ، شربوا خمرا فكف المغيرة عن بعض الشراب فسكر ثلاثة عشر من حلفائه فوثب عليهم وقتلهم عن آخرهم وهرب الرابع عشر فأخذ أمتعتهم وأموالهم ولحق بالنبي وأظهر الاسلام . فقال النبي لا اخمسه هذا غدر ، فدفع عمه عروة بن مسعود ثلاثة عشر دية عنه وفي زمن ولايته على البصرة شهدوا عليه بالزنى وأثر الخليفة عمر على أحدهم فحرف شهادته فدرأ عنه الحد ، كما أوردناه في فصل زناء المغيرة من " عبد الله بن سبا ج 1 " ومات في ولايته على الكوفة سنة 50 ه‍ . روى عنه أصحاب الصحاح 136 حديثا . ترجمته بأسد الغابة وجوامع السيرة ص 278 .